السيد محمد تقي المدرسي

256

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

وتعمده الخلاف لإقدامه حينئذ على هتك حرمة عمله . وإن كان البذر للعامل كان الزرع له ويستحق المالك عليه أجرة الأرض مضافاً إلى ما استحقه من بعض الوجوه المتقدمة ، ولا يضر استلزامه الضمان للمالك من قبل أرضه مرتين « 1 » على ما بينا في محله ، لأنه من جهتين وقد ذكرنا نظير ذلك في الإجارة أيضاً ، وعلى الثاني يكون المالك مخيراً بين أن يفسخ المعاملة لتخلف شرطه فيأخذ أجرة المثل للأرض ، وحال الزرع الموجود حينئذ ما ذكرنا من كونه لمن له البذر « 2 » ، وبين أن لا يفسخ ويأخذ حصته من الزرع الموجود بإسقاط حق شرطه ، وبين أن لا يفسخ ولكن لا يسقط حق شرطه أيضاً بل يغرم العامل « 3 » على بعض الوجوه الستة المتقدمة ، ويكون حال الزرع الموجود كما مر من كونه لمالك البذر . ( مسألة 10 ) : لو زارع على أرض لا ماء لها فعلًا لكن أمكن تحصيله بعلاج من حفر ساقية أو بئر أو نحو ذلك ، فإن كان الزارع عالماً بالحال صح ولزم ، وإن كان جاهلًا كان له خيار الفسخ « 4 » ، وكذا لو كان الماء مستولياً عليها وأمكن قطعه عنها « 5 » ، وأما لو لم يمكن التحصيل في الصورة الأولى أو القطع في الثانية كان باطلًا سواء كان الزارع عالماً أو جاهلًا ، وكذا لو انقطع في الأثناء ولم يمكن تحصيله أو استولى عليها ولم يمكن قطعه « 6 » ، وربما يقال بالصحة مع علمه بالحال ولا وجه له ، وإن أمكن الانتفاع بها بغير الزرع لاختصاص المزارعة بالانتفاع بالزرع ، نعم لو استأجر أرضاً للزراعة مع علمه بعدم الماء وعدم إمكان تحصيله أمكن الصحة لعدم اختصاص الإجارة بالانتفاع بالزرع إلا أن يكون على وجه التقييد فيكون باطلًا أيضاً . ( مسألة 11 ) : لا فرق في صحة المزارعة بين أن يكون البذر من المالك أو العامل

--> ( 1 ) الضمان ليس إلا لحقه ، أما حقه فإن العرف يحدده بعيدا عن جهاته وهذا معنى أجرة المثل . ( 2 ) وقلنا إن البذر ليس كل سبب النمو بل العامل مشترك فيه أيضا واللّه العالم . ( 3 ) لم يعلم له وجه ، حيث إن إسقاط حقه تم بإذنه في العقد ، والإذن هنا يوجب العمل بمقتضى العقد من تقسيم الإنتاج الزراعي حسب العقد ، بلى قد يقال إنه يمكن أن يتجاوز حقه في الفسخ لقاء شيء يأخذه من المزارع لأن الخيار حق وكل حق قابل للإسقاط بلا عوض أو مع عوض ولكنه خلاف المشهور . ( 4 ) إذا كان ذلك مقتضى الشرط الارتكازي عند العرف . ( 5 ) وهكذا إذا كان هناك عيب آخر مثل كون الأرض سبخة أو في معرض السيول مع إمكان رفع مشكلة الأرض . ( 6 ) بحيث لم ينتفع بها أصلا أما إذا انتفع بعض المدة فله خيار تبعض الصفقة إن لم يكن هناك إسقاط للخيار .